ابراهيم ابراهيم بركات

29

النحو العربي

ومثل ذلك : أعجبت بمقبل على الخير مخلصا ، وله عشرون جنيها كاملة . 4 - وإما باسم التفضيل المقرون بحرف الجر ( من ) : قد يكون تخصص النكرة باستخدام اسم التفضيل المقرون بحرف الجرّ ( من ) ، حيث إن التفضيل يحتاج إلى مفضل ، ومفضل عليه ، فإذا كان أحدهما نكرة ، والآخر معرفة ، فإن النكرة تتخصص بمقارنتها بالمعرفة بوساطة معنى التفضيل ، فإذا قلت : أعجبت بخير من علىّ مجيبا ، فإن النكرة ( خير ) قد تخصصت بتفضيلها على المعرفة في حال كون صاحب النكرة مجيبا ، فجاز مجىء الحال من النكرة - حينئذ - لأنها تخصّصت . 5 - وإما بعطف المعرفة على النكرة ، وهما صاحبا الحال : يتخصص صاحب الحال النكرة إذا عطف عليه صاحب الحال نفسه المعرفة ؛ لأن المعطوف والمعطوف عليه يشتركان في جهات معنوية واحدة ، فإذا قصر أحدهما في جهة التنكير ، فإن الآخر يقوّيه إذا كان معرفة ، فإذا قلت : جاء أصدقاء وأحمد راكبين ، فإن صاحب الحال ( أصدقاء ) ، وهو نكرة ، يتخصص بعطف صاحب الحال - نفسها - المعرفة ( أحمد ) عليه ، فهما - أي : النكرة والمعرفة - يشتركان في أنهما - معا - صاحب الحال ( راكبين ) ، فجاز أن تأتى الحال من النكرة - حينئذ . ومن الأمثلة : هذا رجل وعبد اللّه منطلقين ، وهؤلاء ناس وعبد اللّه منطلقين . ج - أن يسبق صاحب الحال النكرة بنفي أو نهى : إذا سبق صاحب الحال النكرة بنفي أو نهى فإنه يتخصص ، ويصبح قريبا من المعرفة ، ذلك لأن النفي أو النهى مع النكرة يفيد معنى الشمول والعموم ، وهو معنى يدل على الاستغراق ، والاستغراق بمثابة التحديد . ففي قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [ الحجر : 4 ] ، فإن الجملة ( ولها كتاب معلوم ) في محل نصب على الحالية من ( قرية ) ، وصاحب الحال نكرة تخصصت بسبقها بالنفي بواسطة الحرف ( ما ) ، فأعطى معها معنى الاستغراق ، ولذلك فقد سبقت النكرة ب ( من ) الاستغراقية .